الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
31
مناهل العرفان في علوم القرآن
ألفاظ الأصل ولا ترجمته » بل يكون هذا المعنى كله من كلام المفسر ، ويصاغ بطريقة ، تدل على أنه تفسير لا ترجمة كأن يقال : معنى الآية المرقومة برقم كذا من سورة كذا هو كذا وكذا . أو يقال في أول كل نوبة من نوبات التفسير : معنى هذه الجملة أو الآية كذا . ثم يبين في كلتا الطريقين أن هذا المعنى مقطوع به أو أنه محتمل ، ويستطرد بما يظن أن حاجة المخاطبين ماسة إليه من التعريف بالمصطلحات الإسلامية ، والأسرار والحكم التشريعية والتنبيه على الأخطاء التي وقعت فيها الترجمات المزعومة ، ونحو ذلك مما يوقع في روع القارئ أن ما يقرؤه ليس ترجمة للأصل محيطة بجميع معانيه ومقاصده ، إنما هو تفسير فحسب ، لم يحمل من معاني القرآن ومقاصده إلا قلا من كثر ، وقطرة من بحر . أما القرآن نفسه فأعظم من هذا التفسير بكثير ، كيف وهو النص المعجز في ألفاظه ومعانيه من كلام العليم الخبير ؟ ! . ( الأمر الثالث ) : أن ترجمة القرآن بهذا المعنى مساوية لترجمة تفسيره العربي . لأن الترجمة هنا لم تتناول في الحقيقة إلا رأى هذا المفسر وفهمه لمراد اللّه على قدر طاقته ، خطأ كان فهمه أو صوابا ، ولم تتناول كل مراد اللّه من كلامه قطعا . فكأن هذا المفسر وضع أولا تفسيرا عربيا ثم ترجم هذا التفسير الذي وضعه . وإن شئت فقل : إنه ترجم تفسيرا للقرآن قام هو به غير أنه لم يدونه ، وأنت خبير بأن التفسير هو التفسير ، سواء أدونه صاحبه أم لم يدونه . ( الأمر الرابع ) ذهب بعضهم إلى تسمية هذا النوع وما يشبهه ترجمة تفسيرية للقرآن بالمعنى العرفي ونحن - مع علمنا بأن الخلاف في التسمية تافه - لا نستطيع أن نرى رأيهم ، لشهادة العرف التي أقمناها ثم اعتمدنا عليها في رسم الفوارق الأربعة بين أي ترجمة وأي تفسير . فترجمة القرآن - على فرض إمكانها - تصوير لكل ما أراد منزله من معانيه ومقاصده وترجمة التفسير تصوير لكل ما أراد المفسر من معانيه ومقاصده . والقرآن لا يمكن أن يكون في معانيه المرادة للّه خطأ أبدا ، فإذا صحت ترجمته على فرض إمكانها ، وجب ألا